بفخر واعتزاز كبيرين، شاركت شركتنا الناشئة Classateck في تجربة استثنائية ستظل محفورة في مسار تطورنا: برنامج البعثة الجزائرية للشركات الناشئة (Algerian Startup Expedition Program - ASEP) إلى كوريا الجنوبية. هذه المبادرة، التي تمثل دليلاً قاطعاً على الرؤية الاستراتيجية للحكومة الجزائرية لدعم اقتصاد المعرفة، لم تكن مجرد رحلة، بل كانت غوصاً عميقاً في أحد أكثر الأنظمة البيئية التكنولوجية تقدماً في العالم.
رؤية وطنية... بآفاق عالمية
عندما تم اختيارنا لنكون جزءاً من هذا الوفد المتميز، الذي ضم نخبة من رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة في مجالات متنوعة مثل الألعاب الإلكترونية، إعادة التدوير، الصحة الرقمية، والتعليم التفاعلي، أدركنا أننا نحمل على عاتقنا أكثر من مجرد تمثيل لشركاتنا. كنا نمثل طموح جيل جديد من المقاولين الجزائريين، جيل يؤمن بالابتكار كقاطرة للنمو ومستعد للمنافسة على الساحة الدولية.
إن تنظيم هذه البعثة من قبل وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة، وبالتنسيق مع مسرّع الأعمال "Algeria Venture"، يعكس إرادة سياسية حقيقية لتمكين الشباب وخلق جسور من التعاون وتبادل الخبرات مع قوى تكنولوجية رائدة مثل كوريا الجنوبية.
سيول: حيث يلتقي المستقبل بالحاضر
منذ اللحظة التي وطأت فيها أقدامنا العاصمة سيول، شعرنا بنبض الابتكار في كل زاوية. المدينة نفسها عبارة عن درس في كيفية دمج التكنولوجيا بسلاسة في نسيج الحياة اليومية. كان برنامجنا حافلاً بالزيارات الميدانية، ورشات العمل التفاعلية، واللقاءات مع مستثمرين وخبراء في كبرى الشركات التكنولوجية الكورية.
كانت هذه الجلسات فرصة لا تقدر بثمن لنا في Classateck. لقد أتاحت لنا الاطلاع عن كثب على:
- نماذج العمل المبتكرة: فهمنا كيف تبني الشركات الكورية منتجات قابلة للتطوير عالمياً منذ اليوم الأول.
- ثقافة العمل والتميز: تعلمنا عن أهمية الدقة، الالتزام، والسعي الدؤوب نحو الكمال الذي يميز بيئة العمل الكورية.
- استراتيجيات الاستثمار: اكتسبنا رؤى جديدة حول ما يبحث عنه المستثمرون في الشركات الناشئة وكيفية تقديم مشاريعنا بطريقة تجذب التمويل.
ماذا يعني هذا لـ Classateck ومستقبل التعليم الرقمي؟
بالنسبة لنا في Classateck، المتخصصة في تقديم حلول تعليمية تكنولوجية مبتكرة، كانت هذه الرحلة بمثابة "شحن طاقة" لأفكارنا. لقد عدنا ليس فقط ببطاقات عمل وعلاقات جديدة، بل برؤية معززة لمستقبل منتجاتنا. نخطط الآن لتطبيق الدروس التي تعلمناها في:
- تحسين تجربة المستخدم (UX/UI): استلهام البساطة والفعالية من التطبيقات الكورية الرائدة لجعل منصاتنا أكثر جاذبية وسهولة.
- دمج تقنيات جديدة: استكشاف فرص إدماج الذكاء الاصطناعي في برامجنا لتقديم تجربة تعليمية مخصصة لكل مستخدم.
- التفكير العالمي: بناء استراتيجيتنا القادمة مع الأخذ في الاعتبار إمكانية التوسع نحو أسواق إقليمية ودولية.
شكر وعرفان وتطلع للمستقبل
في الختام، نتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة التاريخية، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي يولي أهمية قصوى لدعم الشباب والمؤسسات الناشئة. كما نشكر وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة وفريق Algeria Venture على التنظيم الاحترافي والدعم المستمر.
إن رحلة ASEP إلى كوريا الجنوبية لم تكن نهاية المطاف، بل هي البداية الحقيقية لفصل جديد في قصة الشركات الناشئة الجزائرية. ونحن في Classateck متحمسون أكثر من أي وقت مضى لنكون جزءاً فاعلاً في كتابة هذا الفصل، والمساهمة في بناء جزائر قوية ومبتكرة.
سفيان حميمد
المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Classateck